صلاح الدين وبيت المقدس: من حطين إلى إحياء المسجد الأقصى

الخلاصة

كيف استعاد صلاح الدين القدس سنة 583هـ، وماذا فعل بالمسجد بعدها، وقصة منبر نور الدين، وما الذي يمكن تعلّمه من طريقة تعامله مع أهل المدينة.

الإجابة المختصرة

استعاد صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس سنة 583هـ/1187م بعد معركة حطين، فأعاد المسجد الأقصى إلى وظيفته مسجدًا، وأطلق مشروع إحياء علمي وعمراني في المدينة استمر بعده قرونًا.

ما قبل حطين

بقيت القدس تحت الحكم الصليبي نحو 88 عامًا. خلالها حُوّل المصلّى القِبلي إلى مقرّ ومخازن وكنيسة، وحُوّلت قبة الصخرة إلى كنيسة وضعوا على قبتها صليبًا، وأقيمت أبنية داخل الساحة.

المعركة والدخول

في حطين قرب طبرية انكسر جيش المملكة الصليبية، ثم تتابع سقوط المدن. وفي أواخر رجب 583هـ دخل صلاح الدين القدس بعد مفاوضات انتهت بتسليم المدينة بأمان لأهلها، مقابل فدية، أُعفي منها كثيرون، وتولّى صلاح الدين وأخوه العادل وقادة آخرون افتداء أعداد كبيرة من فقرائهم.

هذا السلوك تسجّله المصادر الإسلامية والغربية معًا، ويُذكر اليوم بوصفه نموذجًا في التعامل مع المدنيين بعد نصر عسكري.

إعادة المسجد

باشر صلاح الدين فورًا:

  • إزالة ما أُحدث في الساحة وقبة الصخرة.
  • غسل المسجد وتطييبه.
  • إعادة كشف المحراب والزخارف.
  • إقامة الجمعة الأولى، وخطبتها من أشهر الخطب في التاريخ الإسلامي.

منبر نور الدين

قبل ذلك بنحو عشرين سنة، أمر نور الدين محمود زنكي بصناعة منبر بديع في حلب، من الخشب المطعّم بالعاج والصدف، من غير مسامير. لم يعش نور الدين ليراه في مكانه، فنقله صلاح الدين ونصبه في المصلّى القِبلي.

ظل المنبر قائمًا أكثر من ثمانية قرون، حتى احترق سنة 1969م. ثم أُعيد صنع نسخة عنه بالطريقة الحرفية نفسها بعد مشروع طويل، ونُصبت في المسجد سنة 2007م.

مشروع الإحياء

لم يقف الأمر عند العمارة. أوقف صلاح الدين ومن بعده الأيوبيون مدارس وأربطة وأوقافًا تخدم المسجد وطلبة العلم، مثل المدرسة الصلاحية. وبذلك عادت القدس مدينة علمٍ يقصدها الفقهاء والمحدّثون.

ماذا نأخذ من القصة؟

  1. أن عمارة المسجد ليست حجرًا فقط، بل علمًا ووقفًا وخدمة.
  2. أن الأخلاق في لحظة القوة جزء من الرسالة، لا زينة عليها.
  3. أن المشاريع الكبرى تحتاج نفَسًا طويلًا: منبر صُنع قبل الفتح بعشرين سنة، وأُعيد صنعه بعد حريقه بعقود.

خلاصة

حطين لحظة عسكرية، لكن ما بعدها كان مشروع حضارة: مسجد يُعاد إليه الأذان، ومدارس تُفتح، وأوقاف تُحبس، ومدينة تستعيد وظيفتها.

المصادر والمراجع

  • ابن شداد، النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية
  • ابن الأثير، الكامل في التاريخ
  • العماد الأصفهاني، الفتح القسي في الفتح القدسي
  • مجير الدين العليمي، الأنس الجليل

أسئلة سريعة حول الموضوع

مقالات أخرى