ما علاقة الإسراء والمعراج بالمسجد الأقصى؟
الإجابة المباشرة
الإسراء رحلة ليلية ورد ذكرها في القرآن من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهي أصل المكانة الخاصة للمكان عند المسلمين.
الإسراء: التأسيس القرآني لمكانة الأقصى
تتجلى العلاقة الجوهرية بين رحلة الإسراء والمسجد الأقصى في النص القرآني ذاته، فهو الذي أسس لهذه المكانة الرفيعة. يقول الله تعالى في مطلع سورة الإسراء: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1). هذه الآية لم تذكر المسجد الأقصى بوصفه محطة عابرة، بل جعلته غاية رحلة أرضية إلهية انطلقت من أقدس بقاع الأرض، المسجد الحرام. اقتران الاسمين في هذا السياق الرباني منح المسجد الأقصى رمزية فريدة، وجعل من بركته وبركة ما حوله حقيقة قرآنية خالدة، ورسّخ في وعي المسلمين أنه ثاني مسجد وُضع في الأرض بعد المسجد الحرام، ومحور حدث إعجازي في سيرة النبي محمد ﷺ.
تفاصيل الرحلة في السنة النبوية
بينما وضع القرآن الكريم أساس هذه العلاقة، جاءت السنة النبوية الشريفة لتفصّلها وتغنيها بالأحداث التي عمّقت ارتباط المسلمين الروحي بالمسجد الأقصى. تروي الأحاديث الصحيحة وقائع هذه الليلة المباركة، ومن أبرزها وصول النبي ﷺ إلى بيت المقدس على دابة البُراق، وربطها في المكان الذي عُرف لاحقًا بحائط البراق. الحدث الأبرز الذي جرى في المسجد الأقصى قبل المعراج هو صلاة النبي ﷺ إمامًا بالأنبياء والمرسلين الذين بعثهم الله قبله، في مشهد رمزي يؤكد على وحدة الرسالات السماوية وخاتمية رسالته. روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ... فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ...". ومن المسجد الأقصى، تحديدًا من فوق صخرة بيت المقدس، كانت نقطة انطلاق رحلة المعراج، وهي العروج إلى السماوات العُلا.
أثر الرحلة في معالم المسجد الأقصى
خلّدت رحلة الإسراء والمعراج ذكراها في وجدان المسلمين، وتحول هذا الوجدان إلى إرث مادي وروحي حاضر في معالم المسجد الأقصى المبارك وأسمائها. فالعديد من المباني والقباب والمحاريب داخل ساحات المسجد تحمل أسماءً مرتبطة بهذه الحادثة، لتكون شاهدًا دائمًا عليها.
* حائط البراق: وهو الجزء الجنوبي الغربي من جدار المسجد الأقصى، ويُعتقد أنه المكان الذي ربط فيه النبي ﷺ دابة البراق.
* مسجد قبة الصخرة: من أبرز معالم المسجد، ويُعتقد أنه بُني فوق الصخرة التي عرج منها النبي ﷺ إلى السماء.
* قبة المعراج: قبة صغيرة تقع بالقرب من قبة الصخرة، وهي قبة تذكارية يُقال إنها بُنيت في المكان الذي صلى فيه النبي ﷺ قبل معراجه.
* قبة النبي: وهي قبة أخرى قريبة، يُعتقد أنها تشير إلى موضع آخر صلى فيه النبي ﷺ إمامًا بالأنبياء والملائكة في تلك الليلة.
هذه المعالم، وغيرها، تجسد كيف امتزجت قصة الإسراء والمعراج بتاريخ المسجد الأقصى وعمارته، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من هويته الروحية والتاريخية.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم، سورة الإسراء: 1
- صحيح البخاري
- صحيح مسلم
- مجير الدين العليمي، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل