لماذا يُقال عن الأقصى «أولى القبلتين»؟

إعداد ومراجعة: هيئة تحرير الاقصى اليومآخر تحديث: منهجية اختيار المصادر

الإجابة المباشرة

المسجد الأقصى هو «أولى القبلتين» لأنّ المسلمين صلّوا باتجاهه نحو ستة عشر إلى سبعة عشر شهرًا بعد الهجرة، ثم تحوّلت القبلة إلى المسجد الحرام في مكة سنة ٢هـ/٦٢٤م بنزول قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤].

القبلة الأولى في صدر الإسلام

ارتبط المسجد الأقصى المبارك بتاريخ الإسلام منذ بواكيره، وتجلّت مكانته العظيمة في كونه القبلة التي توجّه إليها النبي محمد ﷺ والمسلمون الأوائل في صلاتهم. ففي الفترة المكية، قبل الهجرة إلى المدينة، ورد في بعض الروايات أن النبي ﷺ كان يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس أثناء صلاته. وبعد هجرته إلى المدينة المنورة، حيث لم يعد الجمع بين القبلتين في اتجاه واحد ممكنًا، استمر التوجه في الصلاة إلى بيت المقدس حصرًا، امتثالًا للأمر الإلهي في ذلك الوقت.

مدة التوجه والأمر بالتحول

استمر المسلمون في التوجه نحو بيت المقدس في صلاتهم بعد الهجرة مدة من الزمن، وقد حددتها الأحاديث النبوية الصحيحة. فعن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا...» (رواه البخاري ومسلم). وخلال هذه الفترة، كان النبي ﷺ يرجو أن تكون قبلته الكعبة المشرفة، بيت أبيه إبراهيم عليه السلام. وقد استجاب الله تعالى لرغبته، فأنزل الأمر الإلهي بتحويل القبلة في السنة الثانية للهجرة (٦٢٤م)، وذلك في قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤].

مكانة تاريخية ورمزية

منذ ذلك الحين، استقرت قبلة المسلمين النهائية نحو المسجد الحرام في مكة المكرمة. أما وصف المسجد الأقصى بأنه «أولى القبلتين»، فهو وصف تاريخي وتكريمي يشير إلى هذه المرحلة المهمة من تاريخ التشريع الإسلامي. لا يعني هذا الوصف أن الصلاة تتجه إليه اليوم، بل هو تخليد لمكانته السابقة، وتأكيد على الرابطة الوثيقة التي تجمعه بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، فهو ثالث الحرمين الشريفين ومسرى النبي محمد ﷺ. إن هذا اللقب يرسخ في وجدان المسلمين قدسية الأقصى ومكانته كجزء لا يتجزأ من عقيدتهم وتاريخهم.

#### نقاط رئيسية حول تحويل القبلة:

* القبلة الأولى: المسجد الأقصى في بيت المقدس.

* مدة التوجه إليه: ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا بعد الهجرة.

* القبلة الحالية: المسجد الحرام في مكة المكرمة.

* تاريخ التحول: السنة الثانية للهجرة (حوالي ٦٢٤م).

* الدليل القرآني: سورة البقرة، الآية ١٤٤.

المصادر والمراجع

  • سورة البقرة: ١٤٤
  • صحيح البخاري
  • صحيح مسلم
  • مجير الدين العليمي، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل

مصطلحات ذات صلة

أسئلة أخرى في القسم نفسه