من بنى الجامع القبلي؟ خلاف المؤرخين بين عبد الملك والوليد

الخلاصة

هل بناه عبد الملك بن مروان أم ابنه الوليد؟ عرض لأدلة المؤرخين والآثاريين حول تشييد المصلى القبلي في المسجد الأقصى.

موضع الخلاف

الجامع القبلي هو المبنى ذو القبة الرصاصية في جنوب المسجد الأقصى، وهو المبنى الذي يؤمّ فيه المصلون عادة. وقد اختلف المؤرخون — قديمًا وحديثًا — في نسبة بنائه الأول بين الخليفتين الأمويين: عبد الملك بن مروان (ت. 705م) وابنه الوليد (ت. 715م).

أدلة نسبته إلى عبد الملك

  • أن عبد الملك هو الذي بدأ المشروع الكبير في الحرم ببناء قبة الصخرة (691م)، ويُرجّح أن بناء الجامع كان جزءًا من الخطة نفسها.
  • نصوص عند بعض المؤرخين المسلمين تنسب إليه «بناء المسجد» عمومًا.

أدلة نسبته إلى الوليد بن عبد الملك

  • نص صريح عند الطبري وغيره بأن الوليد بن عبد الملك هو الذي بنى مسجد القدس، كما بنى المسجد الأموي بدمشق.
  • رسالة منسوبة للوليد إلى أهل المدينة يذكر فيها عماراته، ومنها مسجد بيت المقدس.
  • رأي عدد من الباحثين المعاصرين (ومنهم كريسويل في بحثه عن العمارة الإسلامية المبكرة) أن البناء تم في أواخر عهد عبد الملك أو أوائل عهد الوليد، وأن التمييز الحاسم صعب لأن المبنى هُدم وأُعيد مرارًا بفعل الزلازل.

لماذا يصعب الجزم؟

المبنى الحالي ليس هو البناء الأموي؛ فقد أصابته زلازل مدمرة (منها زلزال 749م وزلزال 1033م)، وأعيد بناؤه في العصور الأموية المتأخرة والعباسية والفاطمية، ثم رُمم أيوبيًا ومملوكيًا وعثمانيًا. ولذلك يتحدث الباحثون عن «طبقات» البناء لا عن بناء واحد.

خلاصة

الراجح عند كثير من الباحثين أن التشييد الكبير للجامع القبلي اكتمل في العهد الأموي الأول بين عبد الملك والوليد، وأن نسبته لواحد منهما دون الآخر مسألة خلافية لا تغير الحقيقة الأكبر: أن المسجد الأقصى شهد في العهد الأموي أعظم مشروع عماري في تاريخه بعد الفتح العمري.

المصادر

  • الطبري، «تاريخ الرسل والملوك»، أخبار الوليد بن عبد الملك.
  • كريسويل، «العمارة الإسلامية المبكرة» (Early Muslim Architecture).
  • مجير الدين الحنبلي، «الأنس الجليل».
  • المقدسي، «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم».

المصادر والمراجع

  • الطبري — تاريخ الرسل والملوك
  • Creswell — Early Muslim Architecture
  • مجير الدين — الأنس الجليل

أسئلة سريعة حول الموضوع

مقالات أخرى