العمارة الأموية في المسجد الأقصى: كيف تشكّل المسجد كما نراه اليوم

الخلاصة

قصة بناء قبة الصخرة والمصلّى القِبلي في القرن الأول الهجري، ومعنى الكتابات القرآنية داخل القبة، ولماذا جعل الأمويون القدس مركز عمارة وحُكم.

الإجابة المختصرة

التخطيط الذي نراه اليوم داخل المسجد الأقصى — صحن مرتفع في الوسط تعلوه قبة الصخرة، ومصلّى جامع كبير في الجنوب هو المصلّى القِبلي — تشكّل في العصر الأموي خلال القرن الأول الهجري، وبقي هيكلًا أساسيًا رغم كل ما جرى بعده من زلازل وترميمات.

من مصلّى بسيط إلى عمارة كبرى

بعد الفتح العمري نُظّف موضع المسجد وأُقيم في جهته الجنوبية مصلّى بسيط يتّسع لجماعة كبيرة. وصفه الرحّالة الأوائل بأنه بناء متواضع من خشب وجذوع. ثم جاء العصر الأموي فحوّل هذا الموضع إلى مجموعة عمرانية متكاملة.

قبة الصخرة: 72هـ

بنى عبد الملك بن مروان قبة الصخرة، واكتملت سنة 72هـ/691م بحسب الكتابة التأسيسية داخلها. البناء مثمّن الشكل، تتوسطه الصخرة، ويحيط بها رواقان، وتعلوها قبة مزدوجة الطبقة.

ومن أهم ما فيها شريط الكتابات القرآنية الممتد نحو 240 مترًا. مضمونه لافت: آيات في التوحيد وتنزيه الله عن الولد، وخطاب لأهل الكتاب بالحكمة: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾. أي أن أول رسالة معمارية إسلامية كبرى في التاريخ كانت رسالة عقيدة وحوار، لا رسالة مواجهة.

المصلّى القِبلي

في العصر الأموي أُعيد بناء المصلّى القِبلي بناءً واسعًا بأروقة وأعمدة وسقف، ويُنسب أكبر أطواره إلى الوليد بن عبد الملك. وهو المبنى ذو القبة الرصاصية في أقصى الجنوب، وسُمّي «القِبلي» لأنه في جهة القبلة من الساحة، وفيه تُقام الجماعة الكبرى.

قبة السلسلة

بناء صغير مفتوح على أعمدة، شرق قبة الصخرة. قيل إنه بُني نموذجًا مصغّرًا قبل بناء القبة الكبرى، وقيل غير ذلك. وهو اليوم من أجمل الأبنية الصغيرة في الساحة.

القصور الأموية

كشفت الحفريات جنوب وغرب سور المسجد عن مجموعة مبانٍ إدارية وسكنية أموية ضخمة. دلالتها مهمة: القدس في العهد الأموي لم تكن هامشًا، بل مركز حكم وعمارة، متصلًا مباشرة بالمسجد عبر جسور وأبواب.

لماذا كل هذا الاهتمام؟

لأن المكان في الوعي الإسلامي أولى القبلتين، وثاني مسجد وُضع في الأرض، ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم. فكانت العمارة ترجمة حجرية لهذه المكانة: بناء يليق بموضعٍ ذكره القرآن.

ما الذي بقي وما الذي تغيّر؟

  • بقي: التخطيط العام، البناء المثمّن، الأعمدة، الفسيفساء الداخلية، الكتابات التأسيسية.
  • تغيّر: الكسوة الخارجية (قاشاني عثماني)، تغطية القبة (صفائح مذهّبة حديثة)، وأجزاء من المصلّى القِبلي بعد الزلازل.

خلاصة

حين تنظر إلى صورة لقبة الصخرة، فأنت تنظر إلى طبقات متراكمة: أساس أموي، وزخرفة عثمانية، وترميم حديث — كلها فوق موضع واحد ظل مسجدًا في وعي المسلمين منذ الفتح.

المصادر والمراجع

  • الكتابة التأسيسية داخل قبة الصخرة
  • مجير الدين العليمي، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل
  • ك. أ. ك. كريزويل، العمارة الإسلامية المبكرة
  • تقارير الحفريات جنوب سور المسجد الأقصى

أسئلة سريعة حول الموضوع

مقالات أخرى