متى حُوّلت القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام؟
الإجابة المباشرة
حُوّلت القبلة في السنة الثانية للهجرة، في رجب أو شعبان على أشهر أقوال أهل السير، بعد نحو ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا من مقدم النبي ﷺ إلى المدينة، بنزول قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤].
الجواب المفصّل
النصّ القرآني
قال تعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤].
التوقيت
في صحيح البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ صلّى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا ثم وُجّه إلى الكعبة، فيكون التحويل في السنة الثانية للهجرة، ورجّح كثير من أهل السير أنّه كان في رجب أو في النصف من شعبان.
كيف وقع التحويل
نزلت الآية والنبي ﷺ في الصلاة، فاستدار واستدار المأمومون معه، ولذلك سُمّي المسجد «مسجد القبلتين». وفي صحيح البخاري أنّ أهل قباء بلغهم الخبر وهم في صلاة الفجر فاستداروا نحو الكعبة.
هل يعني ذلك انتهاء مكانة الأقصى؟
لا. التحويل نسخٌ لحكم استقبال القبلة فقط، لا إسقاطٌ لقداسة المسجد الأقصى؛ فقد بقي ثالث المساجد التي تُشدّ إليها الرحال، ومسرى النبي ﷺ. بل إنّ وصفه بـ«أولى القبلتين» إنّما جاء من هذه الواقعة نفسها.
الحكمة من التحويل
قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، فكان امتحانًا للإيمان والاتّباع، وتمييزًا لهذه الأمّة بقبلة إبراهيم عليه السلام.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم، سورة البقرة: ١٤٢–١٤٤
- صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة، حديث البراء بن عازب
- صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب تحويل القبلة
- ابن هشام، السيرة النبوية — أحداث السنة الثانية للهجرة