لماذا أُسري بالرسول ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى؟
الإجابة المباشرة
أُسري بالنبي ﷺ إلى المسجد الأقصى لِيُريَه الله من آياته الكبرى كما نصّت الآية، ولتُربط رسالته برسالات الأنبياء حين صلّى بهم إمامًا فيه، ولتثبيت فؤاده بعد سنوات الشدّة في مكّة، وليكون الأقصى منطلق المعراج التي فُرضت فيه الصلوات الخمس.
الجواب المفصّل
قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء: ١]، فالعلّة منصوصة: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾.
وذكر أهل التفسير والسيرة معاني تجتمع تحت هذه العلّة:
١) ربط الرسالة الخاتمة بمسيرة النبوّة
صلّى النبي ﷺ بالأنبياء إمامًا في المسجد الأقصى، فكان إعلانًا عمليًا بأنّ الرسالة الخاتمة وارثة لرسالات الأنبياء جميعًا، وأنّ الأقصى ليس موضعًا غريبًا عن الإسلام بل من إرث النبوّة.
٢) التثبيت بعد عام الحزن
كانت الرحلة بعد سنوات الحصار وفقد أبي طالب وخديجة رضي الله عنها ورحلة الطائف، فجاءت تكريمًا وتثبيتًا لفؤاد النبي ﷺ.
٣) تمهيد لفرض الصلاة
كان الأقصى محطّة الانطلاق إلى المعراج، وفي تلك الليلة فُرضت الصلوات الخمس، فارتبط المسجد بأعظم أركان العمل في الإسلام.
٤) امتحان التصديق
لمّا أخبر النبي ﷺ قريشًا كذّبته، وصدّق أبو بكر رضي الله عنه فلُقّب بالصدّيق.
تنبيه عقدي
الإسراء والمعراج وقع بالجسد والروح يقظةً على قول جمهور أهل السنّة، وافتُتحت الآية بالتسبيح ﴿سُبْحَانَ﴾ لأنّها معجزة خارقة للعادة.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم، سورة الإسراء: ١
- صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب المعراج
- صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ
- ابن كثير، تفسير القرآن العظيم — تفسير أوّل سورة الإسراء
- القاضي عياض، الشفا بتعريف حقوق المصطفى