كم صلّى المسلمون نحو بيت المقدس قبل تحويل القبلة؟

إعداد ومراجعة: هيئة تحرير الاقصى اليومآخر تحديث: منهجية اختيار المصادر

الإجابة المباشرة

نحو ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا بعد الهجرة إلى المدينة، ثم حُوِّلت القبلة إلى الكعبة.

القبلة الأولى للمسلمين

كان المسجد الأقصى المبارك هو القبلة الأولى التي توجّه إليها النبي محمد ﷺ والمسلمون في صلاتهم. فبعد هجرته إلى المدينة المنورة، صلّى ﷺ ومن معه من المؤمنين تجاه بيت المقدس، اقتداءً بالأنبياء من قبله وتأكيدًا على وحدة الرسالات السماوية التي كان بيت المقدس مركزًا مهمًا لها. وقد ورد تحديد هذه المدة في الحديث الصحيح عن الصحابي البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: «وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا» (رواه البخاري). كان هذا التوجه في الصلاة يربط الأمة الإسلامية الناشئة بإرث النبوة العريق في أرض الشام المباركة.

تحويل القبلة بأمر إلهي

كان النبي ﷺ يحب الكعبة، بيت الله الحرام الذي بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وكان يرجو أن تكون القبلة إليه. فكان يُقلّب وجهه في السماء متطلعًا لنزول الوحي بذلك، فاستجاب الله تعالى له وأنزل أمره بتحويل القبلة. جاء هذا التوجيه الإلهي واضحًا في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (البقرة: 144). وقد تم هذا التحويل أثناء الصلاة، فاستدار النبي ﷺ ومن معه من المصلين من اتجاه بيت المقدس إلى اتجاه الكعبة المشرفة، في حادثة تاريخية فريدة تؤكد على التسليم المطلق لأمر الله.

مكانة بيت المقدس الراسخة

لم يكن تحويل القبلة عن بيت المقدس إنقاصًا من قدره أو مكانته، بل كان مرحلة في تاريخ التشريع الإسلامي. فقد بقي المسجد الأقصى محتفظًا بفضائله ومكانته العظيمة في الإسلام، وتواترت النصوص التي تؤكد على ذلك. فهو مسرى النبي ﷺ، ومنتهاه في رحلته الأرضية قبل أن يبدأ عروجه إلى السماوات العُلا، كما قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (الإسراء: 1). كما بقي الأقصى أحد المساجد الثلاثة التي لا تُشدّ الرحال بقصد العبادة إلا إليها، لقوله ﷺ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى» (رواه البخاري ومسلم). إضافة إلى ذلك، تُضاعف فيه أجور الصلوات، مما يجعله وجهة للمسلمين من كل مكان إلى يومنا هذا.

#### نقاط أساسية

* القبلة الأولى: اتجه المسلمون في صلاتهم إلى بيت المقدس بعد الهجرة إلى المدينة.

* المدة الزمنية: استمر ذلك ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا كما ورد في الحديث الصحيح.

* التحويل: نزل الأمر الإلهي في سورة البقرة بتحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة.

* المكانة الباقية: ظل المسجد الأقصى مباركًا، وهو مسرى النبي ﷺ وثالث الحرمين الشريفين.

المصادر والمراجع

  • صحيح البخاري: حديث البراء بن عازب
  • سورة البقرة: 143-144

مصطلحات ذات صلة

أسئلة أخرى في القسم نفسه