ما موضع المسجد الأقصى في السيرة النبوية؟
الإجابة المباشرة
المسجد الأقصى هو مَسرى النبي صلى الله عليه وسلم ومنه عُرج به إلى السماء، وهو أولى القبلتين، وثاني مسجد وُضع في الأرض، وثالث المساجد التي تُشدّ إليها الرحال.
أولى القبلتين وثاني المسجدين
للمسجد الأقصى مكانة راسخة في وجدان المسلمين، فهو قبلتهم الأولى التي توجهوا إليها في صلاتهم بعد فرضها. وقد صلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه باتجاه بيت المقدس فترة من الزمن بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، تقدر بنحو ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، كما ورد في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه (رواه البخاري ومسلم)، قبل أن ينزل الأمر الإلهي بالتوجه نحو الكعبة المشرفة.
وإلى جانب كونه أولى القبلتين، فإن للمسجد الأقصى قِدَمًا تاريخيًا عظيمًا، فهو ثاني مسجد وُضع في الأرض لعبادة الله، وذلك بعد المسجد الحرام. فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ. قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى. قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً» (رواه البخاري ومسلم).
محطة الإسراء ومنطلق المعراج
تتجسد أبرز صور ارتباط السيرة النبوية بالمسجد الأقصى في رحلة الإسراء والمعراج، وهي المعجزة التي خُصّ بها النبي صلى الله عليه وسلم. فقد كانت القدس هي وجهة رحلته الليلية الأرضية من مكة المكرمة، كما نصّت الآية الكريمة: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1). وفي رحاب المسجد الأقصى، صلى النبي إمامًا بالأنبياء والمرسلين عليهم السلام، في إشارة رمزية إلى وحدة الرسالات السماوية وخاتمية رسالته. ومنه كانت محطة انطلاقه في رحلته السماوية "المعراج" إلى السماوات العُلى، مما يرسخ مكانة المسجد الأقصى كنقطة اتصال بين الأرض والسماء.
وجهة العبادة وشدّ الرحال
تتويجًا لهذه المكانة الرفيعة، حظي المسجد الأقصى بمنزلة خاصة، فجُعل أحد المساجد الثلاثة التي يُشرع للمسلم السفر إليها بقصد العبادة، إلى جانب المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة. ويستند هذا الفضل إلى الحديث النبوي الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» (رواه البخاري ومسلم). وقد أكد هذا الحديث على المكانة الفريدة التي يحملها المسجد الأقصى في الإسلام، وجعله مقصدًا دائمًا للمسلمين من كافة أنحاء الأرض على مر العصور.
أهم مواضع المسجد الأقصى في السيرة النبوية:
* مَسرى النبي صلى الله عليه وسلم: المحطة النهائية لرحلة الإسراء.
* منطلق معراجه: نقطة الصعود إلى السماوات العُلى.
* قبلة المسلمين الأولى: اتجاه الصلاة لنحو 16 أو 17 شهرًا.
* مُصلّى الأنبياء: حيث أمّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم الأنبياء في الصلاة.
* أحد المساجد الثلاثة: التي لا تُشد الرحال إلا إليها للعبادة.
المصادر والمراجع
- سورة الإسراء: 1
- صحيح مسلم
- صحيح البخاري