المسجد الأقصى في السيرة النبوية: المسرى والمعراج وأولى القبلتين

الخلاصة

موضع المسجد الأقصى في السيرة النبوية: آية الإسراء، حديث المسرى، كونه ثاني مسجد وُضع في الأرض، أولى القبلتين، وثالث المساجد التي تُشدّ إليها الرحال، ثم الفتح العمري.

المسجد الأقصى في السيرة النبوية

المسجد الأقصى حاضر في السيرة النبوية حضورًا واضحًا: هو مَسرى النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه كان المعراج، وهو أولى القبلتين، وثاني مسجد وُضع في الأرض، وثالث المساجد التي تُشدّ إليها الرحال.

أولًا: المسرى ومكان المعراج

قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} (الإسراء: 1).

وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أُتيتُ بالبُراق فركبتُه حتى أتيتُ بيت المقدس، فربطتُه بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخلتُ المسجد فصليتُ فيه ركعتين، ثم عُرِج بي إلى السماء» رواه مسلم.

وفي إمامته صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في تلك الليلة دلالةٌ على منزلة هذا المسجد، وعلى امتداد رسالة الأنبياء جميعًا واجتماعها في خاتمهم.

ثانيًا: ثاني مسجد وُضع في الأرض

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وُضع في الأرض؟ قال: «المسجد الحرام»، قلت: ثم أيّ؟ قال: «المسجد الأقصى»، قلت: كم كان بينهما؟ قال: «أربعون عامًا، ثم الأرض لك مسجد، فحيثما أدركتك الصلاة فصلِّ» رواه البخاري ومسلم.

ثالثًا: أولى القبلتين

صلّى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحو بيت المقدس نحو ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا بعد الهجرة، ثم حُوِّلت القبلة إلى الكعبة، كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه عند البخاري. وتحويل القبلة لم يُلغِ مكانة الأقصى، بل بقي مسجدًا مباركًا تُشدّ إليه الرحال.

رابعًا: ثالث المساجد التي تُشدّ إليها الرحال

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه. فالسفر إليه للصلاة فيه عبادة مشروعة مرغَّب فيها.

خامسًا: الأقصى في البشارات النبوية

كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر بيت المقدس لأصحابه ويبشّرهم بفتحه، وقد تحقق ذلك في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 15هـ تقريبًا، حين دخل المدينة صلحًا وكتب لأهلها العهدة العمرية التي أمّنت الناس على أنفسهم وكنائسهم، ثم صلّى في ناحية من المسجد الأقصى، وهو موضع المصلّى المعروف اليوم بالمصلّى القبلي.

الخلاصة

مكانة الأقصى في السيرة النبوية قائمة على النص القرآني والحديث الصحيح: مَسرى ومعراج، وثاني مسجد وُضع في الأرض، وأولى القبلتين، وثالث المساجد التي تُشدّ إليها الرحال. وهي مكانة دينية ثابتة، يعرفها المسلم فيزداد تعلّقًا بالمسجد وحرصًا على تعلّم تاريخه وآداب زيارته، من غير غلوّ ولا تهوين.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم: سورة الإسراء الآية 1
  • صحيح مسلم: حديث الإسراء عن أنس بن مالك
  • صحيح البخاري ومسلم: حديث أبي ذر في أول مسجد وُضع في الأرض
  • صحيح البخاري: حديث البراء بن عازب في تحويل القبلة
  • متفق عليه: حديث «لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»

أسئلة سريعة حول الموضوع

مقالات أخرى