ما معنى «محراب» وأين محاريب الأقصى؟
الإجابة المباشرة
المحراب تجويف في جدار القبلة يقف عنده الإمام، وفي المسجد الأقصى محاريب عديدة موزّعة في مبانيه وقبابه.
ما هو المحراب لغةً واصطلاحًا؟
المِحراب في اللغة هو صدر المجلس وأشرف مواضعه، ومنه استُعير الاسم للدلالة على ذلك التجويف غير النافذ الذي يُبنى في منتصف جدار القبلة داخل المساجد والمصليات. وظيفته الأساسية هي تحديد اتجاه القبلة نحو الكعبة المشرفة، كما أنه الموضع الذي يقف فيه الإمام ليؤم المصلين، فيساعد على انتظام الصفوف ونقل صوته. ولم يكن المحراب بهذا الشكل المجوّف معروفًا في المسجد النبوي الأول، بل استُحدث لاحقًا في العصر الأموي ليصبح بعدها عنصرًا معماريًا مميزًا في العمارة الإسلامية. ورغم ارتباطه بالصلاة، فإنه لا قدسية له في ذاته، بل هو وسيلة تنظيمية. وقد ورد ذكر المحراب في القرآن الكريم بمعنى أوسع يشير إلى مكان العبادة أو الغرفة الخاصة، كما في قصة زكريا عليه السلام: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: 39].
أبرز المحاريب في المسجد الأقصى
يحتوي المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته ومبانيه على عدد من المحاريب التاريخية التي تعكس غناه المعماري وتعاقب العصور عليه. ويُعد المحراب الرئيسي في صدر المصلى القِبْلي هو أكبرها وأشهرها، وهو الذي يقف فيه خطيب الجمعة. يتميز هذا المحراب بزخارفه الفسيفسائية الرخامية المذهّبة الرائعة، وقد أُنشئ في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي بعد تحرير القدس. وإلى جانب هذا المحراب، يضم المصلى القبلي نفسه محاريب أخرى أصغر حجمًا، أشهرها "محراب زكريا" في الجهة الشرقية منه. وتتوزع المحاريب الأخرى في مختلف أرجاء المسجد، ومنها:
* محراب قبة الصخرة: يقع داخل بناء قبة الصخرة المثمّن.
* محراب المصلى المرواني: محراب كبير يتصدر هذا المصلى الواسع الموجود في الناحية الجنوبية الشرقية من المسجد.
* محراب المسجد الأقصى القديم: وهو محراب المصلى الموجود أسفل المصلى القبلي.
* محاريب القباب والأروقة: توجد محاريب صغيرة في عدد من القباب المنتشرة في ساحات المسجد، مثل قبة السلسلة، وفي بعض الأروقة والمدارس التاريخية المحيطة بالمسجد، كالمدرسة الأشرفية.
دلالة تعدد المحاريب
إن وجود هذا العدد الكبير من المحاريب في مختلف مباني المسجد الأقصى وساحاته ليس عشوائيًا، بل هو شاهد حي على الحيوية الدينية والعلمية التي اتسم بها المسجد عبر تاريخه الطويل. فالمسجد الأقصى لم يكن مكانًا لأداء صلاة الجماعة الرئيسية فحسب، بل كان جامعة إسلامية كبرى تعجّ بحلقات العلم والدرس في مختلف أروقته وقبابه. وكان كل عالم أو شيخ يقيم حلقة درسه مع طلابه في موضع معين، وعندما يحين وقت الصلاة، كانوا يقيمون جماعتهم الخاصة في مكانهم، فكان المحراب الصغير علامة لتحديد القبلة لهذه الجماعات المتعددة. وهكذا، سمح تعدد المحاريب بإقامة جماعات صلاة مختلفة في الوقت ذاته دون أن تتعارض مع بعضها، وهو ما يعكس الدور المزدوج للمسجد الأقصى كمركز للعبادة ومنارة للعلم.
المصادر والمراجع
- سورة آل عمران: 39
- مجير الدين العليمي، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل
- الموسوعة الفلسطينية
- دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس