ما معنى «الحرم القدسي الشريف»؟

إعداد ومراجعة: هيئة تحرير الاقصى اليومآخر تحديث: منهجية اختيار المصادر

الإجابة المباشرة

تسمية متداولة منذ العصور الوسطى تُطلق على المساحة نفسها التي تُعرف بالمسجد الأقصى.

أصل التسمية وتطورها

التسمية الأقدم والأصل في القرآن الكريم للمكان هي «المسجد الأقصى»، كما ورد في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1]. وتشمل هذه التسمية القرآنية كامل المساحة المسوّرة، لا مجرد بناء بعينه. أما مصطلح «الحرم القدسي الشريف»، فقد شاع استخدامه في العصور الإسلامية المتأخرة، وتحديدًا في العهدين المملوكي والعثماني، حيث ورد بكثرة في السجلات الرسمية والوثائق التاريخية وكتابات المؤرخين، وأصبح مرادفًا للمسجد الأقصى للدلالة على المكان ذاته، وهو كامل المساحة التي تبلغ قرابة 144 دونمًا.

الفرق الاصطلاحي والفقهي

يثير بعض العلماء والفقهاء تفضيلًا لاستخدام مصطلح «المسجد الأقصى» على «الحرم الشريف» لأسباب فقهية دقيقة. فكلمة «الحرم» في الفقه الإسلامي ترتبط بأحكام خاصة بالحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مثل تحريم الصيد وقطع النبات، ومضاعفة أجر الصلاة بدرجات محددة، وغير ذلك من الأحكام التي أجمع عليها الفقهاء. هذه الأحكام الخاصة لا تنطبق فقهيًا على المسجد الأقصى، بالرغم من قدسيته ومكانته الرفيعة باعتباره أولى القبلتين وثالث المساجد التي تُشد إليها الرحال، كما في حديث النبي ﷺ: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» (رواه البخاري). لذلك، فإن إطلاق وصف «الحرم» على الأقصى هو من باب التشريف والتعظيم والتكريم للمكان، وليس من باب إثبات الأحكام الفقهية الخاصة بالحرمين.

خلاصة وتوضيح

في المحصلة، لا يوجد أي فرق جغرافي أو مكاني بين «المسجد الأقصى» و«الحرم القدسي الشريف». كلاهما يصفان نفس البقعة المباركة بمدينة القدس، وهي الساحة العلوية المسوّرة وما عليها من مبانٍ ومعالم. الاختلاف هو في الاصطلاح والمنشأ؛ فالأولى تسمية قرآنية أصيلة، والثانية تسمية تاريخية شاعت للتعبير عن التقديس والتشريف. فالمسجد الأقصى ليس بناءً واحدًا، بل هو مجمع عبادي وعلمي وتاريخي متكامل يضم معالم بارزة عدة.

أهم معالم المسجد الأقصى (الحرم الشريف):

* المسجد القِبْلِي: المبنى ذو القبة الرصاصية الداكنة الواقع في أقصى جنوب المسجد الأقصى.

* مسجد قبة الصخرة: المبنى الثماني ذو القبة الذهبية اللامعة الذي يتوسط الساحة.

* المُصَلَّى المرواني والأقصى القديم الواقعان تحت الساحة الجنوبية.

* المآذن التاريخية الأربع: باب المغاربة، باب السلسلة، باب الغوانمة، وباب الأسباط.

* عشرات القباب والأروقة والمدارس والمكتبات والأسبلة (نوافير المياه) التي تزخر بها ساحاته.

المصادر والمراجع

  • سورة الإسراء: 1
  • صحيح البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
  • مجير الدين العليمي، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل
  • دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس

مصطلحات ذات صلة

أسئلة أخرى في القسم نفسه