الأقصى في العصر المملوكي: حين صارت القدس جامعة مفتوحة

الخلاصة

المدارس والأربطة والأسبلة والقناطر التي بناها المماليك حول المسجد الأقصى، ولماذا يُعدّ هذا العصر ذروة العمارة التعليمية في القدس.

الإجابة المختصرة

في العصر المملوكي (نحو 648–922هـ) لم يُبنَ في المسجد الأقصى مبنى مركزي جديد، لكن ما حوله تحوّل إلى حزام من المدارس والأربطة والأسبلة، حتى صارت القدس أشبه بجامعة مفتوحة تلتفّ حول المسجد.

لماذا القدس تحديدًا؟

بعد التحرير الأيوبي استقرّت مكانة المدينة الدينية، وصار الإنفاق عليها قربةً يتنافس فيها السلاطين والأمراء والتجار وأهل المدينة. ونظام الوقف وفّر تمويلًا مستدامًا لا يعتمد على ميزانية دولة متقلبة.

المدارس

بُنيت عشرات المدارس، أكثرها ملاصق لأسوار المسجد من الغرب والشمال، ومن أشهرها:

  • المدرسة الأشرفية: وُصفت بأنها «الجوهرة الثالثة» في المسجد بعد قبة الصخرة والمصلّى القِبلي.
  • المدرسة التنكزية.
  • المدرسة الأرغونية.
  • المدرسة العثمانية.

وكانت المدرسة تجمع بين قاعة تدريس، ومسكن للطلبة، ومكتبة، ووقف يصرف عليها.

الأربطة

الرباط بيت وقفي لإيواء المجاورين والفقراء والقادمين لطلب العلم، مثل رباط الكرد ورباط علاء الدين البصير. وهي بذلك مؤسسة سكن اجتماعي قبل أن يُعرف المصطلح الحديث.

الماء: الأسبلة والقنوات

عني المماليك بمنظومة المياه عناية بالغة: قنوات تنقل الماء من الجنوب، وبِرَك، وأسبلة داخل الساحة وحولها. وسبيل قايتباي من أجمل الأسبلة المملوكية الباقية في العالم الإسلامي بزخارفه وقبته الحجرية المنقوشة.

القناطر (الموازين)

الأروقة ذات الأقواس الحجرية عند مداخل الصحن المرتفع الذي تقوم عليه قبة الصخرة. أُنشئت على مراحل، وأكثرها مملوكي، وهي من أكثر عناصر الساحة ظهورًا في الصور.

كيف تعرف المبنى المملوكي بعينك؟

  • الحجر الأبلق: مداميك متناوبة بيضاء وحمراء أو صفراء.
  • المقرنصات: حشوات حجرية متدرّجة فوق المداخل.
  • المداخل العميقة ذات العقود المزخرفة.
  • الكتابات التأسيسية المنقوشة بخط النسخ المملوكي فوق الأبواب.

ما دلالة هذا الإرث اليوم؟

أنه يعرّف المسجد الأقصى بوظيفته الأوسع: مركز علم وخدمة ومدينة حياة، لا مجرد موضع صلاة. ومن أراد أن يفهم الأقصى فهمًا صحيحًا فليقرأ حجارته: كل مدرسة وسبيل يرويان قصة واقف أراد أثرًا باقيًا.

المصادر والمراجع

  • كامل العسلي، معاهد العلم في بيت المقدس
  • مايكل بيرت، العمارة المملوكية في القدس
  • مجير الدين العليمي، الأنس الجليل
  • سجلات محكمة القدس الشرعية

أسئلة سريعة حول الموضوع

مقالات أخرى